البغوي

12

شرح السنة

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ الإِمامُ : نسَاء أهل الْحَرْب وصبيانهم لَا يجوز قتلُهم بعد الإسار ، لأَنهم صَارُوا أرقاء بِنَفس الأسرِ ، فهُمْ غنيمَة للْمُسلمين ، وَلَا يجوز أيْضًا قَتلهمْ قبل الْأسر ، فإِن قَاتلُوا ، دُفِعوا وَلَو بِالْقَتْلِ ، وكذلِك إِذا اخْتَلَط نسَاء أهل الْحَرْب وصبيانُهُم بالمقاتلة مِنْهُم ، وَلَا يُوصل إِلَى الْمُقَاتلَة إِلَّا بقتل النِّسَاء وَالصبيان ، فَإِنَّهُم لَا يُحاشون ، وكذلِك يجوز البيات وَإِن كَانَ ذلِك يَأْتِي على النِّساء وَالصبيان . وَاخْتلفُوا فِي الشُّيُوخ ، والزّمني ، والعميان ، والرهبان ، والعُسفاء ، فَذهب قوم إِلى أَنهم لَا يُقتلون ، وهُو قوْل مالِك ، والثّوْرِي ، والأوْزاعِي ، وأصْحاب الرّأْيِ ، ورُوِي عنِ الصِّدِّيق أنّهُ نهى عنْ قَتلهمْ ، وَذهب قومٌ إِلى أَنهم يُقتلون ، وإِليْهِ ذهب الشّافِعِي فِي أظهر قوليه ، وَقَالَ : إِنّما نهى أبُو بكْر عنْ قَتلهمْ ليشتغلوا بالأهم ، وهُو قتل الْمُقَاتلَة ، وَلَا يتشاغلوا بالْمقَام على الصوامع عنِ الْحَرْب ، كَمَا رُوِي أنّهُ نهى عنْ قطع الْأَشْجَار المثمرة ، ولمْ يكن ذلِك على وَجه التَّحْرِيم ، وقدْ حضر النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « وهُو يقطع نخل بني النَّضِير » ، وَلَكِن نهى عنْ قطعهَا ليشتغلوا بِالْقِتَالِ الّذِي هُو الأهم ، أوْ لِأَن النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قدْ « وعد لهُمْ فتح الشَّام ، فَأَرَادَ بَقَاء نَفعهَا للْمُسلمين » ، فَأَما الشَّاب الْمَرِيض ، فيُقتل بالِاتِّفَاقِ .